الذهبي

32

معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار

وقال ابن حجر العسقلاني : « مهر في فن الحديث ، وجمع فيه المجاميع المفيدة الكثيرة ، حتى كان أكثر أهل عصره تصنيفا . . . ورغب الناس في تواليفه ، ورحلوا إليه بسببها ، وتداولوها قراءة ونسخا وسماعا « 91 » . وقال جلال الدين السيوطي : « إن المحدثين عيال الآن في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة : المزي ، والذهبي ، والعراقي ، وابن حجر » « 92 » . ورغم أن الذهبي قد خلف وراءه أكثر من 200 مؤلّف ، نعتبرها من بين مصادر رئيسية في موضوعاتها التي تتناولها ، فإنه أصبح هدفا لبعض الانتقادات اللاذعة . فقد ذكر أبو عمرو محمد بن عثمان الغرناطي المتوفى سنة 752 ه ، المشهور بابن المرابط ، أن الذهبي قد عرض الجوانب السلبية لبعض الشيوخ المتأخرين ، كما أن ربع مضامين كتابه التاريخي - وربما يقصد بذلك " تاريخ الإسلام " - مليء بالغيبة والتطاول . غير أن كلا من ابن حجر العسقلاني وشمس الدين السخاوي قد ردا هذه المقولة ، مذكّرين بأن أسلوب الذهبي لا يحتمل ذلك ، لأنه لا يمكن أن يتوسل به ، وقد يكون ذلك مقرونا بنيته الحسنة ، وربما كان ذلك من متطلبات البحث والدراسة « 93 » . ومن جهة أخرى ساق تلميذه تاج الدين السبكي ، لدى تعرضه لشخصية شيخه العلمية « 94 » ، بعض الانتقادات إليه من حيث قيامه بالتوسع في بعض التراجم ،

--> ( 91 ) الدرر الكامنة 3 / 337 . ( 92 ) طبقات الحفاظ ، ص 522 . ( 93 ) انظر للتفصيلات : الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ ، ص 87 - 98 . ( 94 ) طبقات الشافعية الكبرى 5 / 216 .